شيخ محمد سلطان العلماء

58

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

وانما يكون مفادهما التناقض فيما إذا كان المدلول المطابقي لواحد من الخطابين هو انشاء الوجوب مثلا وللآخر انشاء عدم الوجوب فاذن ينزع من واحد منهما مفهوم الوجوب ومن الآخر مفهوم العدم وغب تأليف القضيتين الخبريتين منهما يكون بينهما التناقض لا التضاد ( ان قلت اى مانع من كون الجمل الخبرية الصادرة من النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) اخبارا عن الأحكام الواقعية الثابتة في اللوح المحفوظ وعليه فيكون التنافي في الخبرين في مدلوليهما المطابقيين ( قلنا الأحكام الواقعية المشتركة بين العالم والجاهل احكام شأنية تعليقية لا إطاعة ولا معصية فيها ما لم ينقدح الإرادة أو الكراهة في نفس النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) والاحكام التي يتصدى النبي ( ص ) أو الوصي لتبليغها ولو بواسطة الرواة إلى الناس هي احكام فعلية وفي موردها بعث وزجر فلا بد من تعلق الطلب الانشاء في موارد الجمل الخبرية ولا معنى لكونها اخبارا عن الحكم الواقعي الانشائي وتصدى النبي ( ص ) أو الوصي ( ع ) للتبليغ ولو بواسطة الرواة وصول على نحو المتعارف إلى المكلف وكفى به مبلغا للحكم التعليقي إلى مرتبة الحتم والتنجز فمن تهاون في طريق التعلم صار مقصرا مستحقا للمؤاخذة والعقوبة ( تنبيه لا يخفى انه انما يتأتى نفى الثالث فيما إذا كان هناك حكم ثالث كما إذ تعارض دليلان أو أزيد في حكم من الأحكام الخمسة واما إذا لم يكن هناك ثالث كما في صحة عقد كذائى وبطلانه فإذا ورد دليلان واحد منهما يدل على صحته وآخر على بطلانه لم يكن هناك دلالة على نفى الثالث فاما تجرى اصالة الفساد أو اصالة الصحة فرضا وهما أصلان موافقان لا مخالفان [ في حجية الأمارة بناء على السببية ] ( قوله واما بناء على حجيتها من باب السببية فكذلك لو كان الحجة هو خصوص ما لم يعلم كذبه بان لا يكون المقتضى للسببية فيها الا فيه ) أقول لا بد لكشف المرام من تقديم مقدمة في المقام وهي سرد انحاء السببية الأول ان لا يكون لطرو الامارة على الواقع تأثير فيه أصلا ولا تحدث بسببه مصلحة ملزمة في الواقع إلّا ان سلوك المكلف على طبقها وترتيب الآثار عليها يشتمل على مصلحة عائدة إلى المكلف عند عدم مصادفتها للواقع فيكون وجوب التصديق حكما طريقيا موجبا لتنجز الواقع عند الإصابة وتكون مصلحة السلوك جابرة لما فات من المكلف عند عدم الإصابة فمتى